|
محمد بدر الدين
إناء ينضح بما فيه!
أراد أنيس منصور من خلال عموده الصحفى فى "الأهرام" أن يكمل مثلثاً، بدأ بمذيع قناة "الجزيرة" أحمد منصور، محوراً اللواء الذى يدعى "التأريخ" جمال حماد، وراح الثلاثى ـ بنفسيات بها اعتلال أو اعوجاج واضح ـ ينعتون جمال عبدالناصر حتى بما لم تستطع أعتى المؤسسات الاستعمارية والرجعية أن تصل إلى حدوده، مرددين بصيغ مبتذلة ما كرره وكتبه أنيس وبالحرف: (جمال عبدالناصر رجل حقود ظهر ذلك فى القضاء على كل زملائه..).. و(إن محمد نجيب كان حبيساً فى بيته وقد ضيق عليه الخناق، لا طعام ولا شراب ولا صلة بأى أحد، وبهدلة محمد نجيب هى نموذج لكل ما لدى عبدالناصر من حقد وغل! ـ عمود "مواقف" الأهرام 5/2/2009).
و العبارة الأولى من هذا العمود تفسر الكثير.. فالعبارة تقول: (أكثر من نصف القراء لا يعرفون جمال عبدالناصر، لا رأوه ولا سمعوه..).. فأمثال أنيس يتصورون أو يتوهمون هذا، وهم فرحون بالوهم وبتصورهم!.
ولذلك فهم يعتقدون أن الساحة مفتوحة أمامهم، لتقديم صورة مشوهة كاذبة، مليئة بالأحقاد والسفالات عن جمال عبدالناصر.
وهذا يفسر ذهولهم وحيرتهم ونقمتهم أمام أحاديث موضوعية راقية ـ مدققة موثقة ـ عن ثورة وعصر وشخصية جمال عبدالناصر، أحاديث المفكر والمؤرخ محمد حسنين هيكل، فى حلقات "تجربة حياة" والتى هى بحث وجهد علمى غير عادى وخارق.
كما أن هذا يفسر ذهولهم وحيرتهم ونقمتهم.. أمام بعض الأعمال الفنية والدرامية الموفقة، المقنعة الصادقة، عن ثورة وعصر وشخصية جمال عبدالناصر، مثل المسلسل التليفزيونى "ناصر" للمفكر ومؤلف الدراما سرى الجندي، ومن قبله أعمال مثل فيلم "ناصر 56" ومسلسل "أم كلثوم"، وقد حاولوا باستماتة منع مسلسل "ناصر" من العرض فى مصر حتى (لا يعرف الناس أو يروا أو يسمعوا)..!. لكن خاب سعى أمثال وأشباه "أنيس" هذا.. فالناس تصل ـ بوعيها وحسها وحدسها وأشواقها ـ إلى الحقائق، وإلى تلقى هذه الأعمال الإبداعية، والتواصل والتفاعل معها، مهما كانت المعوقات والزوابع لأمثال.. "أنيس منصور".. أو "أنس الفقي".. ومن يحركهما كدمي!.
إن الجماهير المصرية والعربية تنتظر فى التاسعة مساء كل خميس (أحاديث هيكل) على الجزيرة.. وكثيرون لا يكتفون بل ينتظرون كذلك الإعادة فى ظهيرة وأمسية اليوم التالي!.. وكثيرون يسجلونها أيضاً، لأنفسهم وأولادهم وأحفادهم!.
بالأمس كانت توحد العرب حفلة أم كلثوم الخميس الأول من كل شهر، ومقالة هيكل صباح كل جمعة، وخطاب جمال عبدالناصر فى أى وقت خطب فيه أو صرح، واليوم توحدهم حلقة (محاضرة) هيكل كل خميس وجمعة!.
الناس يعون ويفهمون ويعرفون حق المعرفة من هو جمال عبدالناصر، ويسعون إلى مزيد من العلم والمعرفة لإنارة الطريق والبحث عن أفق وحلول.. (بعد دخول مصر ومعها أمتها فى فوضى وتيه بعد جمال عبدالناصر، بفعل الجبناء والخونة الذين حكموا بعده).
الناس يعرفون جمال عبدالناصر.. حتى من الأجيال الجديدة والذين لم يروه أو يسمعوه، فى خضم ملحمته، فى ظله، وفى حضوره.
الناس يعرفون.. ويتوقون.. وسيسيرون على دربه، وتحت راياته، وفى نوره!.
ولو كره أمثال "أنيس".. و"أنس" ومن يحركهم بالريموت كنترول.
|